عبد الملك الجويني
473
نهاية المطلب في دراية المذهب
لتناهيت ( 1 ) في تزييف منع توكيل المرأة ؛ فإنه إذا صح تمليك المرأة ، فلأن يصح توكيلها أولى ، فقد يتوكل في الشيء من لا يملكه ؛ ولذلك لنا : يجوز أن يكون العبد والكافر والفاسق [ وكلاء ] ( 2 ) في النكاح على الرأي الأصح . وإن كانوا لا يلون النكاح على الاستقلال ؛ فلا حاصل إذاً لهذا الخلاف ؛ ولكنه مشهور مذكور في كل طريق . هذا قولنا فيمن يصح أن يكون وكيلاً بالتطليق على مال ، والمخالعة من جهة الزوج . 8892 - فأما من يكون وكيلاً لها ، [ فكل من يكون من أهل العبارة في الطلاق يجوز أن يكون وكيلاً لها في ] ( 3 ) سؤال الطلاق . وقال الأئمة : إن خالف مخالف في المرأة هل يجوز أن تكون وكيلة عن ( 4 ) الزوج ، فلا خلاف أن المرأة يجوز أن تكون وكيلة عن [ الزوجة ] ( 5 ) في الاختلاع ؛ فإن الأصل في الاختلاع المرأة ، وقد نص الشافعي على أن المرأة إذا اختلعت نفسها وضرتها بمالٍ ، صحَّ . وإذا كان يصح منها أن تختلع ضرتها من غير توكيل من جهتها ، فلا يمتنع أن تكون وكيلة أيضاً . هذا تفصيل القول فيمن يجوز أن يكون وكيلاً من الجانبين . وفي تنبيهنا على من يجوز أن يكون وكيلاً إيضاح لمن لا يكون وكيلاً . 8893 - وإذا تبين هذا ، خضنا بعده في تصرف الوكيل على الموافقة والمخالفة : فنبيّن تفصيلَ القول فيما يصدر من وكيل الزوج ، ثم ننعطف ، فنبين ما يصدر من وكيل الزوجة . فأما وكيل [ الزوج ] ( 6 ) ، فلا يخلو إما أن يكون موكلاً بالمخالعة المطلقة ، وإما أن
--> ( 1 ) كذا . ولعل الأولى : " لما تناهيت " . ( 2 ) في الأصل : وكيلاً . ( 3 ) ما بين المعقفين زيادة من : ( ت 6 ) . ( 4 ) ( ت 6 ) : عن جانب الزوج . ( 5 ) في الأصل : الزوج . ( 6 ) زيادة من ( ت 6 ) .